الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

508

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى وهم بأمره يعملون 21 : 27 ، إما يراد منه الأمر التشريعي ، فمعناه حينئذ إنهم عليهم السّلام بأمره المولوي يعملون أو الأمور التكويني ، فهم عليهم السّلام حينئذ با لله يفعلون كقوله تعالى : وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى 8 : 17 وفي الحديث المتقدم سابقا : وبهم يقضي ( أي الله تعالى ) في الخلق قضيته ، أي الأمور التكوينية والتشريعية ، بحيث إنهم عليهم السّلام يد الله وقدرة الله وعين الله إلى آخر ما ذكروه عليهم السّلام فحينئذ السؤال منهم ، وطلب الحوائج منهم لا ضير فيه ولا شائبة شرك ، لأنّهم ليسوا واجدين شيئا إلا به تعالى ، فالسؤال منهم عليهم السّلام في الحقيقة سؤال منه تعالى ، كما قال : من يطع الرسول فقد أطاع الله 4 : 80 أو معناه أني أطلب حوائجي عنكم ، أي أنتم با لله توصلونني إلى نيلها وإلى الوصول بها ، والفرق بين أطلب عنكم وأطلب منكم السابق عليه هو أنّ الطلب منهم معناه هم المسؤولون بالظاهر ، وإن رجع السؤال في الحقيقة إليه تعالى كما قلنا ، وأما الطلب عنهم فمعناه أنّ المسؤول هو الله تعالى في الظاهر ، إلا أن ما به السؤال من كيفية الدعاء ، ونفس الحاجة أي العلم بالحاجة ، التي تنبغي أن تسأل منه تعالى من حوائج الدنيا والآخرة بما لهما من الأقسام والفرق بالأهمية إنما هي مأخوذة عنهم ومن بيانهم لا من تلقاء نفس الداعي . أو معناه أنى أطلب حوائجي لكم أي مقدمكم في الانتفاع بحوائجي المقضيّة على نفسي ، فمعنى أقدمكم أي أطلبها لكم لا لنفسي ، أو أطلبها أولا لكم ثمّ لنفسي . فإن قلت : فهل يرجع من طلبه منه تعالى نفع لهم مع أنهم عليهم السّلام الكاملون المكمّلون ؟ كيف وهم وسائط الفيض لا أنّ الخلق وسائط الفيض لهم ؟ كما لا يخفى . قلت : سيأتي في بيان معنى الصلاة عليهم عليهم السّلام أنّ الصلاة عليهم توجب زيادة في جاههم زيادة عرضيّة ، لا يضر عدمها أبدا ، ولا يوجب عدمها نقصا للمصلَّي عليهم نظير زيادة الثواب في الصلاة في اللباس الأبيض ، أو مع الطيب ، أو مع المجالس المندوبة ، أو مع تحت الحنك ، فإن زيادة الثواب في هذه عرضيّة لا يوجب عدمها نقصا في الصلاة ، فلعل إلى طلب مثل هذه الزيادات يشير ما ورد عنه صلَّى الله عليه وآله